عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
96
معارج التفكر ودقائق التدبر
أي : فارفع صوتك يا محمّد بما تؤمر بتبليغه متابعا لما ننزّل عليك ، وأعلنه إعلانا عامّا ، ولا تقتصر على الدّعوة الإفراديّة في آذان المدعوّين . في الصّدع معنى توجيه الدّعوة الصّريحة العلنيّة بقوّة تجعل النّفوس المتحجّرة المتصلّبة تنصدع ، كما تنصدع الأواني الزّجاجيّة ، أو كما تنصدع الحجارة فتتشقّق متأثرة بقوّة ما يصطدم بها ، لكنّها تبقى متماسكة الاتّصال فلا تنكسر . والصّدع بهذا المعنى كناية عن قوّة الجهر بالبيان المقرون بالحجّة المؤثّرة في النفوس والقلوب . الصّدع : هو في اللّغة أصله الشّقّ في الشّيء الصّلب ، كالصّخر ، والزّجاج ، والأرض ، ويأتي الصّدع بمعنى الجهر والإعلان . * قول اللّه تعالى لرسوله في الوصيّة السّابعة : * وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) : أي : وأعط عارضك للمشركين المعاندين المكابرين المصرّين على باطلهم ، الّذين وصلوا إلى دركة اليأس من استجابتهم لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، واكتشفت هذا فيهم بعد معالجات كثيرات طوال سني دعوتك منذ بعثتك حتّى نزول سورة ( الحجر / 54 نزول ) ووجّه عنايتك لآخرين غير ميؤوس من استجابتهم . * وقد اتبع اللّه عزّ وجلّ هذه الوصيّة بمنّة امتنّ بها عليه ، فقال تعالى له : * إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 ) : جاء عند محمّد بن إسحاق فيما ذكر ابن كثير ، أنّ عظماء المستهزئين بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم خمسة نفر ، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم ، وهم : ( 1 ) - « الأسود بن أبي زمعة » وهو من بني أسد بن عبد العزّى بن قصيّ .